البغدادي
127
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
قال صاحب المصباح : أي كثروا « 1 » . وعفا النّبت والشعر وغيره يعفو فهو عاف : كثر وطال . وفي حديث مصعب بن عمير « 2 » : « إنّه غلام عاف » ، أي : وافي اللحم « 3 » كثيره . وجملة : « وهم عواف » : حالية . ولم يتنبّه ابن الملّا لهذا المعنى ، وظنّ أنه من عفا المنزل بمعنى درس ، ففسّره بالرمم البالية ، وشطب الواو بقلمه ، ونزّل فاء « 4 » على هم ، وجعلها فهم عواف . وهذا غير جائز في تفسير الرواية على حسب المراد ! وضمير جمع المذكر في جميع المواضع لبني أسد ، والنون في « كنّ » ضمير النساء الغريبات . وقوله : « تعسا لهنّه « 5 » » دعاء عليهن ، ومعناه : أتعسهنّ اللّه . قال صاحب المصباح : التّعس : مصدر تعس تعسا ، من باب نفع : أكبّ على وجهه ، فهو تاعس . وتعس تعسا من باب تعب لغة ، فهو تعس مثل تعب . وتتعدى هذه بالحركة وبالهمزة ، فيقال : تعسه اللّه بالفتح ، وأتعسه . وفي الدعاء : تعسا له ، وتعس وانتكس « 6 » . فالتعس : أن يخرّ لوجهه . والنّكس : أن لا يستقلّ بعد سقطته حتى يسقط ثانية ، وهي أشد من الأولى . واللام في لهّنه مبنية للمفعول ، مثل سقيا لزيد ، والهاء للسكت .
--> ( 1 ) بعده في شرح أبيات المغني للبغدادي 3 / 74 : " وجملة : وهم عواف : حال من هم ، ولم ينتبه ابن الملا لهذا المعنى ، وظن أنه من عفا المنزل بمعنى درس ، ففسره بالرمم البالية . . . " . ( 2 ) حديث مصعب بن عمير في لسان العرب ( عفا ) . ( 3 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " عاف ، أي وفيّ اللحم " . وفي لسان العرب ( عفا ) : " أي : وافي اللحم " . وفيه : " ووفي الشيء وفيا ، على فعول ، أي : تم وكثر . والوفيّ : الوافي " . ( 4 ) في النسخة الشنقيطية : " وترك فاء " . وهو تصحيف صوابه من طبعة بولاق وشرح أبيات المغني للبغدادي 3 / 74 . ( 5 ) في جميع طبعات الخزانة : " تعسا لهن " . وهو تصحيف صوابه من شرح أبيات المغني للبغدادي . ( 6 ) في النسخة الشنقيطية : " وتعس : انتكس " . وهو تصحيف لأن هذا دعاء ، وليس هذا تفسيرا . انظر المصباح وشرح أبيات المغني .